الشيخ عبد الغني النابلسي
142
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
أم تلك أنوار العذيب تشعشعت * ليلا فصيّرت المساء صباحا يا راكب الوجناء وقيت الرّدى * قف بالمحصّب واندب الملتاحا « 1 » واسأل فديتك عن فؤاد متيّم * إن جئت حزنا أو طويت بطاحا « 2 » وسلكت نعمان الأراك فعج إلى * تلك الخيام ترى بهنّ فلاحا « 3 » وأنخ بتلعات العقيق فإنه * واد هناك عهدته فياحا « 4 » وبأيمن العلمين من شرقيّه * كم معهد قلبي إليه تلاحى بلغت رشدك إن طلعت طويلعا * عرّج وأمّ أرينه الفوّاحا وإذا وصلت إلى ثنيات اللوى * وقصدت نحو المأزمين رواحا « 5 » فاذكر عهودي إن قدمت على الحمى * فأنشد فؤاد بالأبيطح طاحا واقرا السلام عريبه عني وقل * لهمو أصرتم باللقاء شحاحا أنتم كرام وهو صبّ وامق * غادرته لجنابكم ملتاحا يا ساكني نجد أما من رحمة * صبري عليكم والتجلّد راحا « 6 » ما ضرّكم لو تسمحون بنظرة * لأسير إلف لا يريد سراحا هلّا بعثتم للمشوق تحية * تهدى إليه مع النسيم صباحا فهو الذي طويت إليكم روحه * في طيّ صافية الرياح رواحا يحيى بها من كان يحسب هجركم * يردي الجسوم ويترك الأرواحا ويطنّ نأيكمو إذا لذتم به * مزحا ويعتقد المزاح مزاحا يا عاذل المشتاق جهلا بالذي * سوّاك دعني واترك الإلحاحا فأنا الذي من يختبرني في الهوى * يلقى مليّا لا بلغت نجاحا
--> ( 1 ) الوجناء : الناقة الشديدة الصلبة . المحصّب : موضع رمي الجمار بمنى . ( 2 ) البطاح : ( ج ) البطحاء : مسيل واسع فيه دقاق الحصى والتراب . ( 3 ) الأراك : شجر كثير الفروع من الفصيلة الزيتونية ، ينبت بريّا في شبه جزيرة العرب وفي فلسطين ، وتتخذ المساويك من فروعه ومن عروقه . ( 4 ) التلعات : ( ج ) التلعة : ما ارتفع من الأرض وأشرف وما انهبط منها ( ضد ) ، والتلعة مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض . العقيق : الوادي الذي شقّه السيل قديما فوسّعه ( ج ) أعقة . ( 5 ) الثنيات : ( ج ) الثنية : الطريق في الجبل . اللّوى : ما التوى وانعطف من الرمل أو منقطعة ، ( ج ) ألواء . المأزمان : موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة وهو شعب بين جبلين يفضي آخره إلى بطن عرنة . ( معجم البلدان 5 / 40 ) . ( 6 ) الجلد : الصبر والصلابة والشدّة والقوة .